«لذّة كرة القدم»

احتفالية ديكلان رايس مع جماهير القانرز في ليلة تاريخية

في البداية: لا أُخفيكم سرًّا أني كنت أرى ريال مدريد هو المنتصر في هذا اللقاء – وإن كانت نتائج الفريق السابقة وأداءه عكس ذلك – فإن ريال مدريد في دوري الأبطال فريقٌ آخر غير الذي في أي بطولةٍ أخرى.. وهذا ما رأيناه في المواسم الماضية حتى اعتدنا عليه؛ فكانت هناك أفرقة تفوق أرسنال في جميع الجوانب، ولكنها سقطت أمام الملكي آنذاك (في بطولته المفضّلة). وإضافةً إلى ذلك، لم يكن أداء أرسنال أمام إيفرتون (آخر مباراة قبل لقاء الريال) يوحي بالفوز في المباراة القادمة، ولكن ما حدث في ليلة أمس الاستثنائية على ملعب الإمارات كان مفاجأة جعلتني أشعر بأن هناك شيئًا مميزًا يحدث هذا الموسم.. رغم أنني كنت متخوّف؛ وتخوّفي لم يكن فيما يخص الأداء، بل العكس، كنت واثقًا بأداء أرسنال على أرضه، لكن تخوّفي كان من النتيجة النهائية؛ خصوصًا بأن لاعبي أرسنال لا يملكون الخبرة الكافية – أو لا يجيدون الخبث الكروي كما يُسمّى – للعب هكذا مواجهات التي الأهم فيها الفوز والمحافظة على النتيجة. ولكن على العكس من ذلك فاجأني الفريق! وفعل ما هو فوق توقّعي، وقدّم مباراة تُخلّد للتاريخ نتيجةً وأداءً. لدرجة أني أول مرة أرى ريال مدريد بهذا الشكل في مباريات دوري الأبطال! وكان من الملاحظ أن أرسنال لعب بطريقة منظمة جدًّا؛ الفريق سيطر على الكرة بنسبة 53%، وأكمل 489 تمريرة، وهذا الأداء أظهر أن خطة ميكيل أرتيتا نجحت في استغلال ضعف الريال، وهذا يُعد أمرًا استثنائيًا لم يسبق لكبار المدربين فعله أمام "المشعوذ" كارلو أنشيلوتي، الذي سدّد فريقه 3 مرات فقط على المرمى في هذا اللقاء.. بينما سدّد أرسنال 12 تسديدة، 11 منها على المرمى، وهذا هو أعلى عدد تسديدات على المرمى استقبله ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا (منذ مباراة يوفنتوس في 2013). ومن يتابع أرسنال هذا الموسم لاحظ أن اللاعبين قدّموا مستوى عاليًا في هذا اللقاء – وخاصة ديكلان رايس – الذي قدّم مباراة تاريخية، والتي أرى أنها كانت أفضل مباراة في مسيرته.. سجّل هدفين (ليسا كأي هدفين) هدفين نعم، لكني أراها بمثابة سوبر هاتريك!

ومن الظريف أن رايس أول مرة يسجل ركلة حرة في مسيرته الكروية التي لعب فيها (338 مباراة)، ومن الظريف أيضًا أن حارس الريال كورتوا صرّح قبل المواجهة بقوله أنّ الفريق تدرّب وكان حريص حيال ركلات أرسنال.. فشاء الله أن يسجل رايس أول ركلتين حرتين له في أهم ليلة في ملعب الإمارات، وفي دور الثمن – بأهم بطولة – وأمام زعيم البطولة كذلك، وفي شباك العملاق تيبو كورتوا! فكانت كلا الركلتين من أجمل الركلات الحرة التي سُجلت في تاريخ دوري أبطال أوروبا – والأفضل منذ زمن طويل – واحترت في اختيار الأجمل بينهما.. هل الأولى؟ المشابهة لركلات روبرتو كارلوس؛ التي مرّت بشكل لولبي من جانب حائط الريال، أم الثانية؟ التي لا تقل جمالًا عن الأولى، والتي سكنت الزاوية التسعين بشكل عجيب. 

وفي النهاية: باتت أفكار أنشيلوتي فاشلة، ولم تُجدِ نفعًا مهارات لاعبيه الفردية كما جرت العادة، وسقط أمام تنظيم فريق أرتيتا. وخسر الكرة نجم الفريق كيليان امبابي 6 مرات، ولم يظهر بالشكل المأمول..

"وهذا الفرق في الأداء جعل النتيجة تعكس قوة أحدهما وضعف الآخر"، آخر ما أقوله في مقالي المتواضع الذي لم يتناول هذه المباراة التاريخية بجميع جوانبها.. وبقيَت مباراة الإياب في الأسبوع القادم على السانتياغو برنابيو.. ليس لدي ما أقوله عن اللقاء القادم، لكني متفائل.


بقلم: عبدالعزيز 


 

المقالة التالية المقالة السابقة