تجارب الصيف - 2
ها نحن ذا، بعدَ عامٍ كاملٍ، في خِضَمِّ صيفٍ آخر. هذا الصيفُ هادئٌ، لا يُضاهِي أسلافَه في الصَّخَبِ والزَّخَمِ، سواءٌ في التجرِبةِ أو في المرحلةِ القِرائيَّة، لكنَّه تجربةٌ متواضعةٌ أحببتُ أن أُدَوِّنَ فيها أبرزَ ما قرأتُ.
رواية «العمى» لِساراماغو
رائعةٌ من روائعِ الأدبِ البرتغالي. أسلوبُها السَّرديُّ غريبٌ وفريدٌ، لم أستسغْه في البداية، لكنَّني انغمستُ في النَّصِّ بعد ذلك، وأخذتُ أتأمَّلُ عُمقَ القصَّةِ وتطوُّرَها وتحوُّلاتِ الشخصيَّاتِ في سياقِ الحوارات. روايةٌ فكريَّةٌ بامتياز، ورائعةٌ بحقٍّ.
«النظرات» للمنفلوطي
ما أروعَ كتاباتِ المنفلوطي، وما أرقَّ حِسَّه الإنسانيَّ. كنتُ قد قرأتُ له سابقًا رواية «ماجدولين» المترجمة، وأعجبني أسلوبُه فيها، ثم لم أقرأْ له شيئًا منذُ أن أنهيتُها قبل عامين. عدتُ هذه المرَّةَ إلى عملٍ موسوعيٍّ يَبرزُ فيه آراؤُه وشخصيَّتُه الأديبة. وكان العملُ جميلًا بحقٍّ؛ إذ يَجتمعُ فيه سُموُّ البيانِ مع شرفِ الفكرةِ ووضوحِ الهدف. يتكوَّنُ من ثلاثةِ أجزاءٍ متنوِّعةٍ، بين ترجماتِه ومقالاته وقصصِه الإنسانيَّة والاجتماعيَّة وغيرها.
تلك كانت أبرزَ عملَينِ قرأتُهما هذا الصيفَ، أمَّا سائرُ قراءاتي فكانت مطالعاتٍ متفرِّقةً، مُتنقِّلةً بين أسفارِ الكتبِ التراثيَّةِ والحداثيَّة، أنشدُ فيها الفِقهَ والجمال.
