 |
لحظة إعلان فوز المملكة العربية السعودية باستضافة كأس العالم 2034
|
عندما تم الإعلان عن فوز المملكة العربية السعودية بحق استضافة كأس العالم 2034، أُطلقت جوقة من الانتقادات الهجومية من الغرب، وكأن هناك دافعًا خفيًا وراء هذا الهجوم المنظم. وهذا ليس بالأمر الجديد، فقد سبق وأن رأينا نفس الحملة ضد قطر من قبل، وكأن الغرب هو المرجعية الوحيدة التي يحق لها تحديد من يستحق استضافة هذا الحدث العالمي الكبير. البداية كانت دائما بكلمات "حقوق الإنسان"، كأنهم الوحيدون القادرون على تحديد هذه الحقوق، كأنهم المثل الأعلى في معايير العدالة، بينما الواقع يكشف عن ازدواجية واضحة في المعايير.
لنكن صادقين، الغرب لا يستطيع تقديم نفسه كحامي لحقوق الإنسان وهو يعيش أزمات داخلية ضخمة. في عواصمهم الكبرى مثل لندن، باريس، ونيويورك، يعيش آلاف الأشخاص بلا مأوى، يعانون من التشرد والتمييز، ولا يتحرك أحد ليعالج هذه المآسي. هل تذكرون كيف أن كل هذه المدن باتت تحت وطأة الجريمة والفساد، وأين حقوق الإنسان في وسط هذا الخراب؟ وهل يعقل أن تتحدث عن حقوق الإنسان وهم يتجاهلون تلك المآسي الاجتماعية التي تنخر في عظامهم؟
الواقع أن الغرب لا يتوقف عن محاولة تشويه صورة العرب ودول الشرق الأوسط، وكأننا في عصور الظلام، في حين أننا نسعى جاهدين للتطور والارتقاء.. لا أقول إننا بلا عيوب، ولكن أليس من الأجدر بهم أن يوجهوا انتقاداتهم إلى عيوبهم بدلاً من توجيهها لنا؟ أم أن العيب الوحيد في نظرهم هو النجاح الذي نحققه؟ النجاح الذي أصبح حجة لهم للانتقاد والتشويه.
أما فيما يتعلق بفلسطين، فالغرب لا يفوت فرصة للحديث عن "حقوق الإنسان"، بينما هو نفسه داعم للدولة التي تنتهك حقوق شعب بأسره. كيف يمكن لبلدان تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان أن تساند الاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب جرائم يومية بحق الفلسطينيين؟ ألا يكشف هذا عن الوجه الحقيقي لهذه البلدان؟ هم لا يهتمون إلا بمصالحهم السياسية، ولا يفكرون في العدالة أو حقوق الشعوب المظلومة. يرفضون الاعتراف بحجم المأساة الفلسطينية، وبدلاً من ذلك يبررون كل فعل قمعي، في الوقت الذي يستمرون في رفع شعار "حقوق الإنسان".
وعندما يأتي الحديث عن استضافة السعودية لكأس العالم 2034، فالحديث ليس عن الرياضة بقدر ما هو عن الهيمنة. الغرب لا يريد أن يرى العرب في موقع القيادة، لا يريدون أن يروا الشرق الأوسط يتصدر المشهد العالمي. يتحدثون عن كرة القدم كما لو كانت مجرد رياضة، بينما هي في نظرهم ساحة للصراع على النفوذ. إذا نجحت السعودية في تنظيم كأس العالم، فهذا يعني أن الغرب قد يفقد سيطرته على كرة القدم وعلى الرياضة العالمية بشكل عام. هم لا يستطيعون أن يتحملوا أن يصبح الشرق الأوسط هو المحرك الرئيسي للأحداث الرياضية العالمية.
ما يرفض الغرب أن يعترف به هو أن السعودية قوة صاعدة تتبنى رؤية شاملة لمستقبلها. ورؤية 2030 التي يقودها الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - تتضمن تطويرًا شاملاً لكافة المجالات، من الاقتصاد إلى الرياضة إلى الثقافة. حين يعارضون السعودية، فإنهم يعارضون ببساطة نجاحًا هائلًا ونجاحًا لا مبرر له سوى الخوف من تأثيره على موازين القوى العالمية.
ومن قبل السعودية كانت قطر، التي استطاعت تنظيم كأس العالم 2022 رغم كل الحملات الضاغطة. ورغم التحديات، قدمت للعالم نسخة من البطولة هي الأفضل في تاريخها - حتى الآن - وأثبتت أن الشرق الأوسط قادر على استضافة أكبر الأحداث الرياضية. واستطاعت المملكة أن تستضيف وتنظم العديد من الفعاليات الرياضية الدولية، بما في ذلك البطولات العالمية في ألعاب مثل الفورمولا 1، والتنس، والملاكمة، وغيرها... وفي كرة القدم، شهدنا دخول أندية سعودية إلى السوق العالمية في صفقات لا تقل تأثيرًا عن أبرز الدوريات الأوروبية.
لا يكمن نجاح المملكة في مجرد تنظيم كأس العالم، بل في تقديم رسالة للعالم أن العرب قادرون على التفوق في تنظيم أكبر الأحداث الرياضية، وأن كرة القدم لم تعد ملكًا للدول الغربية. هذه البطولة ستكون لحظة فارقة، لحظة سيكتشف فيها الجميع أن قدرة العرب على تنظيم هذه الأحداث ليست محض صدفة، بل نتيجة لمشروع استراتيجي طويل الأمد.
ومع ذلك، لا يتوقف الأمر عند الرياضة فقط. السعودية اليوم تقدم للعالم نموذجًا في الابتكار والتطوير في مجالات أخرى. من مشروع "نيوم" الذي سيكون من أكبر المشاريع المستقبلية في العالم، إلى ريادتها في الطاقة المتجددة ورؤيتها الطموحة لتكون في طليعة القوى العالمية في هذا المجال. المملكة قادرة على أن تكون من أكبر القوى الاقتصادية والتكنولوجية في المستقبل القريب.
أمام هذا التقدم، يبدو أن الغرب يعيش في حالة من الإنكار، يرفض الاعتراف بأن الدول العربية أصبحت تملك القدرة على تغيير مجريات الأحداث العالمية. لكن المستقبل لن يتوقف عن مفاجأتهم، ومهما حاولوا التشكيك أو الهجوم، فإن السعودية تسير بثبات نحو ريادتها للعالم.
اليوم، نحن نعيش في زمن السعودية العظمى، التي تتبنى رؤية شاملة للمستقبل تحت قيادة حكيمة وطموحة. هذه الرؤية ستغير معالم العالم بأسره، وكأس العالم 2034 من ضمن هذه التغيرات الكبرى.
بقلم: عبدالعزيز