مهلًا رمضان .. أهلًا ياعيد!
رحل رمضان !
كما لو أن صحيفة الزمان تطوى بخطى عجلى .. مضت أيام شهر رمضان الفضيل، وأدبر مع سرعة تقضي بأن البارحة حاضرة وغدًا ماضِ، تاركًا في نفوسنا خليطًا من وهن العاطفة والندم على ما فات من ثوانٍ ثمينة.
شهر رمضان .. رفعت فيه الأكف، وتضرعت الأصوات، وسجدت الجباه، وبكت العيون؛ مستغفرة ومسترحمة، ولكنها الأقدار تجري على غير ما نشتهي نعزي أنفسنا بأن كل آتٍ قريب، وأن الدنيا لا تدوم على حال.
وفي الختام تأتي لحظة الوداع، حزينة ثقيلة المحمل كأبريق فاض من دمع، فشهر رمضان ليس ككل الشهور؛ إنه جوهرة الزمان، درة الأوقات، ومنبع الأحداق التي لا تنضب .. وكم من ليال اكتست بالعبادة والدعاء وكم من نفحات إيمانية احتوت قلوبنا.
وإذ يسدل الستار عن هذا الشهر العظيم، يُخيَّل إلينا أن الكون كله يرتدي ثوب العيد الجديد، زينات تعلق وضحكات تعلو وهدايا تتبادل، يلوح العيد بيديه داعيًا الأفراح أن تملأ القلوب والنفوس بعد اشتياق.
العيد، هو جسر العبور نحو البهجة والسرور .. بينما يحمل في ثناياه عتاب النفس على ما فات من أوقات لم تُغتنم في شهر رمضان.
واليوم .. نجد أنفسنا قد ودّعنا شهر الصوم، وتتراكم على أعتابنا الذكريات، موجات من الندم تتقاذفها أمواج الحسرة؛ إذ كل دقيقة في رمضان لا تُعوض وكل لحظة فيه هي جوهرة ثمينة فقدناها.
في القلب غصة، وعلى الوجنتين دمعة، فمعالم الفرح تظل مشوبة بلون الأسى إذا ما تذكرنا رحيل الشهر الكريم، ونبقى في صراع بين التناقضات؛ «فرح العيد وحزن الوداع».
ولنجعل من مودعنا هذا مرآة نعكس فيها صورة ما ينبغي أن نكون عليه فيما تبقى من أيام، متمسكين بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا أمام الله، أن نسير على نهجنا في رمضان، نطلب المغفرة والرضوان من الله عز وجل مع كل مطلع شمس وكل غروب لها.
وها نحن نستقبل يوم العيد ، يوم الفرح والسرور ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” للصائم فرحتان : فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ”
وفي ليلة العيد .. اسأل الله العظيم أن يعيد علينا هذه الأيام الفضيلة أعوامًا عديدة وازمنةً مديدة ونحن بأحسن حال.