عبق الماضي .. بجودة الحاضر
في ظل التعديلات التي تشهدها كرة القدم في قوانينها - بين التغيير الناجح والتغيير الفاشل - حتى أصبحت مختلفة جذريا عما كانت عليه من قبل - في كافة النواحي - سواء داخل الملعب أو خارج الملعب، وعلى مستوى التكتيكات وطرق اللعب أيضًا، وأصبح هناك فرق كبير بين كرة القدم في هذا الجيل الجديد وذاك الجيل القديم.. ويرى معظم مشجعي كرة القدم أن هذا التغيير في رياضتهم مفسد أكثر من كونه تحسينًا للعبة، وقد حدثت هذه التغيرات على كافة المستويات؛ حتى أصبحت كرة القدم مملة بعض الشيء -مقارنة بما كانت عليه في الماضي- وأصبح من النادر أن تشاهد مباراة ممتعة - من الناحية الفردية - بمثل المتعة التي كانت في مباريات الزمن العتيق، (وهذا يعود لعدة أمور سنتحدث عنها في مقالات قادمة إن شاء الله) ... إذ أصبح من كل جولة - تقريبًا - في مختلف الدوريات الأوروبية مباراة أو مباراتين بتلك المتعة والإثارة.
كثير من مباريات الكلاسيكو أو الديربي، والمباريات المهمة -بشكل عام- قد لا تكون بالمستوى المأمول، باستثناء مباراة واحدة في المواسم الأخيرة... وهي بين أفضل فريقين في العالم في آخر مواسم، مانشستر سيتي - ريال مدريد، والغريب أنه ليس بين غريمين تقليديين أو فريقين من نفس الدوري!! بل هما فريقان من بلدين مختلفين، وبما أنهما أفضل فريقين فإن المواجهات بينهما هي الأفضل .. ولحسن حظ عشّاق كرة القدم فإن قرعة دوري أبطال أوروبا وضعتهم في مواجهة بعض للمرة الثالثة على التوالي، والمستفيد من هذه الصدفة هو المحايد، ليستمتع بأفضل مباراة في العالم دون تحيز لأحد الفريقين، لأن كلاهما تقريباً في نفس المستوى... "وأضمن لك أنك ستستمتع بالمتعة والإثارة طالما شاهدت هذه المباراة طوال التسعين دقيقة".
- أفضل لاعبي العالم متواجدون في كلا الفريقين، وكذلك أفضل المدربين “كارلو أنشيلوتي” و”بيب جوارديولا”، فبالطبع هذه المباراة ستكون الأفضل، وقد سُجل في دور ربع النهائي 18 هدفًا في مباريات الذهاب فقط - لأول مرة منذ 2012 - وستة أهداف منها كانت مباراة مانشستر سيتي وريال مدريد، وبشكلٍ عام كل مباريات ربع النهائي كانت مميزة.. لكن مباراة السيتي وريال مدريد كانت الأكثر تميزًا بينهم.. هناك في سانتياغو برنابيو ..
مستوى الفريقين كان متقاربًا بعض الشيء، مع بعض الغيابات لكل منهما؛ وأرى أن ما جعل المباراة تنتهي بمجموع ستة أهداف هو الحارسان الاحتياطيان للفريقين، "أورتيجا" في مانشستر سيتي، و"لونين" في ريال مدريد، فقد غاب عن هذه المباراة الحارسان الأساسيان “ادرسون” و”كوروتوا”، وهما بطبيعة الحال أفضل من الحراس الاحتياطيين.
- لقد كانت مباراة هجومية بامتياز، فقد سدد مانشستر سيتي 6 تسديدات على المرمى، بينما سدد ريال مدريد 5 تسديدات على مرمى السيتي.. ولم تمر حتى دقيقتين من عمر المباراة حتى جاء الهدف الأول للسيتي عبر بيرناردو سيلفا، وهو ما أدخل لاعبي ريال مدريد في أجواء المباراة؛ وعلى الفور لم تمر الربع ساعة الأولى دون أن يتقدم ريال مدريد بهدفين مقابل هدف واحد، ولم يبق سوى دقيقتين وبضع ثوان بين هدفي ريال مدريد، وبهذه النتيجة انتهى الشوط الأول الممتع بين الفريقين، وكانت هناك هجمات خطيرة وفرص أخطر لكل منهما، وهو ما يشير إلى أن الشوط الثاني سيكون بنفس المستوى أو أفضل.
- ثم بدأ الشوط الثاني، وبدأ كل من الفريقين في تطبيق أسلوبه، هنا فرصة وهناك فرصة... حتى جاء هدف التعادل للسيتي عن طريق فيل فودين بعد حوالي عشرين دقيقة من بداية الشوط الثاني، وهذا الهدف رفع من معنويات لاعبي السيتي للتقدم وإحراز هدف التقدم، وبالفعل لم تمر خمس دقائق على هدف فودين حتى جاءت صاروخية المدافع جفارديول من خارج منطقة الجزاء ودخلت شباك لونين - في رأيي لو كان كوروتوا هناك ربما لم تكن هذه التسديدة هدفًا-وتقدُّم السيتي جعل لاعبي الريال يستيقظون؛ ولم تمر هذه التسديده مرور الكرام.. فلم يمكث هدف السيتي سوى ثماني دقائق حتى جاء الرد بصاروخية أخر من فيديريكو فالفيردي، ليعادل السيتي، وتصبح نتيجة المباراة 3-3، وعندما سُئل فالفيردي عن كيفية تسجيله هذا الهدف، قال: «سددت الكرة بقلبي».
- وكانت مباراة الذهاب في معقل الملكي انتهت بالتعادل الإيجابي 3-3، وكان ذلك في مصلحة السيتي؛ لأن مباراة الإياب في عقر داره وبين جماهيره، لكني أرى أن ريال مدريد قادر على الفوز في أي ملعب، والتعادل في سانتياغو لم يكن إلا بسبب بعض الأخطاء، ومن الغريب في هذه المباراة لا توجد حالة تسلل للفريقين.
FULL-TIME | A thrilling draw in Madrid ⭐️
— Manchester City (@ManCity) April 9, 2024
⚪️ 3-3 🩵 #ManCity pic.twitter.com/d3YLagWDwI
وننتظر مباراة الإياب، المباراة المصيرية بينهما هناك في ملعب الاتحاد، ونتمنى أن تكون مثل مباراة الذهاب وأفضل.


.jpg)