سبب تراجع مستوى الكرة الدولية
نحن الآن في فترة التوقف الدولي .. وستكون فترة التوقف هذه لمدة 12 يوم تقريبًا، وبدأت في 17 مارس وستنتهي يوم 29 مارس أو 30 مارس في أغلب دوريات العالم؛ مثل الدوري السعودي والاسباني والايطالي والألماني والانجليزي .. وهذه الدوريات تعتبر هي الأهم والأكثر مشاهدة في العالم.
وتُعد فترات التوقف الدولي هي الأسوء بالنسبة لي ولأغلب متابعين كرة القدم؛ وأصبحت بالنسبة لنا كما لو أنها رياضة أخرى غير كرة القدم التي نشاهدها، وأتى هذا الشيء نظرًا لتراجع مستوى كرة المنتخبات عكس السابق، فالكل يعرف الجوهرة السوداء أسطورة البرازيل -أكثر من حقق بطولة كأس العالم- "بيليه" ولكن الأغلب لايعرفون أين كان يلعب بيليه سوى منتخب البرازيل، وكذلك مارادونا .. الأغلب لا يعرفون ما الأفرقة التي لعب لها سوى منتخب بلاده، وهذا يدل على قوّة وأهمية كرة المنتخبات في السابق وأنها كانت أهم من بطولات الدوريات ... ولكن السؤال هنا : ماهو سبب تراجع مستوى كرة المنتخبات؟
في هذا المقال سنعرض أبرز الأسباب خلف تراجع مستوى كرة المنتخبات، والفرق بين كرة قدم المنتخبات وكرة القدم في بطولات الدوريات والكؤوس الوطنية.
تفضيل الأندية على المنتخبات
المنتخبات تتأثر بغياب الانسجام بسبب تجمّع اللاعبين لفترات قصيرة، وفي هذه الفترة القصيرة لا يمكن للاعبين تطبيق أفكار المدرب وتكتيكاته بسهولة، لأنهم في حاجة لوقت أطول للتدرّب عليها والمزيد من التمارين للتأقلم على خطط المدرب والانسجام بينهم، وكذلك أغلب المنتخبات يدربونها مدربين من الطراز الجيد إلى المتوسط، بينما الأندية تتمتع بمدربين من طراز عالي، فمثل اللاعب الانجليزي فيل فودين يدربه في المنتخب ساوثغيت بينما في فريقه مانشستر سيتي يدربه الأسطورة بيب غوارديولا، ومثل هذا الأمر مع لاعب ليفربول المجري دومينيك سوبوسلاي يدربه في المنتخب ماركو روسي بينما في فريقه يدربه أحد عمالقة التدريب: الألماني يورغن كلوب، ومع توفّر أفضل المدربين في الأندية، كذلك هم قادرون على تطبيق خططهم مع النادي بفضل توافر الوقت والموارد عكس مدربين المنتخبات.
التوقف الدولي وإصابات اللاعبين
التوقفات الدولية يمكن أن تكون بمثابة فترة انقطاع يخسر خلالها اللاعبون التواصل والإحاطة مع ناديهم ويشكلون خطر الإصابات، وعلى سبيل المثال نيمار تعرض لإصابات عدة في فترات التوقف الدولي؛ وأغلب اللاعبين يُصابون في هذه الفترة، وبالتالي يُحرم الفريق من خدماتهم لعدة مباريات ومنها مبارايات مهمة للفريق؛ وعلى سبيل المثال: فريق يقدم مستوى عالي ومتصدر الدوري وفي أفضل فتراته الكروية -قبل التوقف- وفي أثناء الخدمة الوطنية للاعبين أصيبوا نجوم الفريق وسيغيبون لفترة طويلة؛ وتطبيق أفكار المدرب يعتمد على هؤلاء اللاعبين ولكنّهم أصيبوا في فترة التوقف .. وأصبح مستوى الفريق سيء وفقد الصدارة وتبعثرت جميع أوراق المدرب ... وهذا المثال من إحدى أسباب كره التوقف الدولي لدى متابعين كرة القدم.
المباريات الودية والمنافسات الضعيفة
غالبًا التوقف الدولي يكون للعب المباريات الودية لاختبار تشكيلات جديدة ولاعبون صاعدون، وأغلب المبارايات الودّية تكون ضد منتخبات أقل مستوى، وأعتقد أن مواجهة هذه المنتخبات الضعيفة لا تقدم التحدي الكافي لتطوير الأداء .. وأرى أن الشيء الوحيد الذي يخرج منه الطرف الأقوى في هذه المباريات هو إصابة أحد لاعبينه؛ لأن الطرف الأضعف لا يوجد لديه شيء ليخسره، ولهذا يحاول أن يلعب بخشونة، ونتيجة ذلك إصابات للاعبين المنتخب الأقوى، وفي الأغلب تكون إصابات قوية مثل قطع في الرباط الصليبي أو تمزق في الغضروف أو أوتار الركبة.
جودة المباريات الدولية مقابل الأندية
هنالك فجوة واضحة بين جودة الأداء في الأندية والمنتخبات، والمباريات الدولية غالباً ما تفتقد إلى الانسجام والتفاعل الذي يُميز الأندية، فالأفرقة تلعب مبارتين في الأسبوع تقريبًا وتدرب أكثر على تطبيق خطط اللعب الخاصة بالمدرب، واتخاذ هذا النهج والأسلوب دائمًا مع هذا المدرب؛ مثل الكرة الشاملة التي يلعب بها مانشستر سيتي بقيادة الفيلسوف الإسباني بيب غوارديولا، عكس المنتخبات التي غالبًا تتخذ أسلوب اللعب التقليدي دون أي أفكار جديدة بسبب ضيق الوقت في فترة التوقف الدولي -باستثناء التوقف للاستعداد للبطولات الدولية الرسمية-، وهذا السبب يجعل المشاهد يترك مشاهدة مباراة مملة دون أي أسلوب لعب واضح أو جمل تكتيكية ممتعة مثل مباراة البرتغال ضد ليختنشتاين أو فرنسا ضد جبل طارق، من أجل مشاهدة مباراة ممتعة تكتيكية من الطراز الرفيع مثل مانشستر سيتي ضد ليفربول أو آرسنال ضد أستون فيلا.
الحذر من الإصابات
اللاعبون أصبحوا أكثر حذرًا خاصة في المباريات التي قد لا تحمل أهمية بالغة كالمباريات الودية، وقد يتجنبون الدخول في التحامات قوية واللعب بكامل مستواهم من أجل العودة لفريقه وهو في أتم الجاهزية، فقد يتجنب اللاعب لعب كرة رأسية خوفًا من تدخّل إحدى اللاعبين عليه، أو يلعب دون بذل جهد عالي للحفاظ على ليقاته البدنية للعودة لفريقة بعد التوقف، وهذا ما يجعل المباراة ساكنة ومملة ولا يوجد فيها أي نديّة أو إثارة تجعل المشاهد يكمل مشاهدة المباراة، وفي الغالب لا يكمل المشاهد متابعة المباراة كاملة، فلماذا يكمل مشاهدة مباراة مملة بينما يمكنه متابعة فلم أمتع أو تصفح برامج الشوشيال ميديا؛ بدل إضاعة هذا الوقت في مباراة لاتستحق أن يتابع 90 دقيقه منها.
الرفاهية المادية
مدربي الأندية لديهم قدرة مادية لضم أي لاعب يناسب استراتيجياتهم، وبإمكانهم التعاقد مع أفضل لاعبين العالم من أي دولة كانت؛ لجعل الفريق أفضل .. وعلى سبيل المثال نادي ريال مدريد «الإسباني» يضم أفضل لاعبين العالم مثل بيلينغهام الإنجليزي وتوني كروس الألماني فينسيوس البرازيلي؛ بينما لا تضم التشكيلة الأساسية إسم أي لاعب اسباني سوا دانيال كارفخال، بينما مدربو المنتخبات محصورون بلاعبين معينين فلا يلعب في المنتخب سوا حامل جنسية الدولة، وقد لايكون جميع لاعبين هذا المنتخب من الطرزا الرفيع مما يجعل المنتخب ضعيف ولايتوفر للمدرب أي تعاقدات مع لاعبين آخرون، وربما اللاعب يرفض تمثيل بلاده لأنتماءه لفريقه أكثر؛ وهذا ماحدث مع لاعب آرسنال الإنجليزي بين وايت حين أبلغ المدرب أنه لايريد الانضمام للمنتخب في فترة التوقف الحالية، ووصف المدرب الإنجليزي ساوثغيت ماقام به اللاعب بين وايت أنه عار، وهذا لاعب ورفض أن يمثل منتخب بلاده في «فترة التوقف الدولي» فما بالك بمشجع لا يريد فترة «الملل» الدولي.
الحلول المقترحة
الحل المقترح هو تحسين جدول المباريات الدولية بحيث يسمح بوقت أطول للمنتخبات لتناغم اللاعبين ولتنفيذ الاستراتيجيات بشكل أفضل، وأقترح أن يكون هذا التوقف في فترة فارغة لايوجد بها أي مباريات في أهم الدوريات بالاتفاق مع اتحادات الكرة في تلك البلدان والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، لأن فترة التوقف الدولي في الفترات الأخيرة كانت مهمتها أن تفسد على المشاهد متعته بمتابعة فريقه المفضل.
كأس العالم
على الرغم من العيوب والسلبيات في كرة المنتخبات حاليًا، لا تزال بطولة كأس العالم أهم بطولة وأفضل بطولة في التاريخ، ولا زالت تجذب الانتباه العالمي وتحتفظ بقيمتها منذ أول نسخة عام 1930 حتى آخر نسخة من كأس العالم 2022.

.jpg)







