مسائل متفرقات في الوضوء
بعض مسائل الوضوء في مدونة الإمام مالك
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَامَ فِي سُجُودِهِ فَاسْتَثْقَلَ نَوْمًا وَطَالَ ذَلِكَ أَنَّ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضٌ. قَالَ: وَمَنْ نَامَ نَوْمًا خَفِيفًا - الْخَطِرَةَ وَنَحْوَهَا - لَمْ أَرَ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضًا.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَنْتَشِفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ بَعْضِ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَقَامَ لِأَخْذِ الْمَاءِ فَقَالَ: إنْ كَانَ قَرِيبًا فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ أَخْذُهُ الْمَاءَ وَجَفَّ وُضُوءُهُ فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ
مقارنة المسح على الخفين
المسحُ لِلابِسِ الخُفَّين أفضَلُ مِن خَلعِهما وغَسْلِ الرِّجلين، وهو مذهَبُ الحنابلة، وقولُ بعضِ الحنفيَّة، وهو قَولُ بعضِ السَّلف، واختيارُ ابن المُنذِر، وابنِ تيميَّة، وابن القيِّم، والشِّنقيطيِّ، وابن باز، وابن عثيمين
الأدلَّة:
أولًا: مِن السُّنَّةِ
عن عُروةَ بن المُغيرةِ، عن أبيه قال: كنتُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفرٍ، فأهويتُ لِأنزعَ خُفَّيه، فقال: ((دَعْهما؛ فإنِّي أدخلتُهما طاهِرَتينِ، فمَسَح عليهما ))
ثانيًا: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكنْ يتكلَّفُ ضدَّ حالِه التي عليها قَدَماه، بل إنْ كانتا في الخفِّ، مسَحَ عليهما ولم يَنزِعْهما، وإنْ كانتَا مكشوفَتينِ، غسَل القَدَمينِ ولم يَلبَس الخفَّ ليمسحَ عليه
الوضوء بماء المطر
قال الله تعالى (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) الأنفال آية ١١
الوضوء بماء البحر
عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((سأل رجلٌ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ الله، إنَّا نركبُ البحرَ، ونحمِل معنا القليلَ مِنَ الماءِ، فإنْ توضَّأْنا به عَطِشْنا، أفنتوضَّأُ مِن ماءِ البَحرِ؟ فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيتتُه ))رواه أبو داود (83)، والترمذي (69)، والنَّسائي (59)، وابن ماجه (386)، وأحمد (8720). قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان في ((المجروحين)) (2/316)، والنووي في ((المجموع)) (1/82)، وقال ابن البر في ((التمهيد)) (16/217): لا يحتج أهل الحديث بإسناده لكنه صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/24): (في إسناد هذا الحديث اختلافٌ، لكن قال البخاري والترمذي: هو حديثٌ صحيح)، وصححه ابن العراقي في ((طرح التثريب)) (6/11)، وصححه أحمد شاكر في تحقيق ((المحلى)) (1/221)، والألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (386).
الوضوء بماء الزمزم
يجوزُ الوضوءُ والغُسلُ بماءِ زَمزمَ، وهو باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك
الأدلَّة:
أولًا: مِن السُّنَّةِ
عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعا بسَجْلٍ من ماءِ زَمزمَ، فشَرِبَ منه وتوضَّأَ))رواه أحمد (564)، والأزرقي في ((أخبار مكة)) (2/55)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (1130). قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (1/23): إسنادُه مستقيم، وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (2/19)، وجوَّد إسنادَه ابنُ باز في ((حاشية بلوغ المرام)) (466)، وحسَّن إسناده الألباني في ((تمام المنة)) (46).
ثانيًا: عمومُ النُّصوصِ المُطلَقةِ في التطهُّرِ بالمياه، سواءٌ كان لوُضوءٍ أو غُسلٍ أو غيرِ ذلك وأيضاً تجزئ إزالة النجاسة بماء الزمزم باتفاق المذاهب الأربعة
