انتصر ارسنال ارتيتا!


أمَا وقد شِبنا وعفنا حتى ظننا ألّا دوري بوجود بيب غوارديولا وفريقه معنا في الدوري ذاته.. استقام المعوجُّ، وصحَّ الصحيح -كما يقول العوام-، وابتسم الحظُّ، وابتسمت معه لندن، وثارت مدافعها فرحًا بفوز كبيرها بعد غيابٍ طال لنحو ربع قرن.

​فوزٌ مستحقٌ مستحق.. بل هو واجبٌ أصلاً، بعد ثلاثة مواسم كنا فيها وصيفًا لبطل الدوري المعتاد "مانشستر سيتي" بأقبح السيناريوهات وأحزنها. وبالمقارنة مع السيتي وكبار أندية الدوري، ترى الفرق واسعًا وشاسعًا؛ سواء في الميزانيات، أو في تواجد النجوم والخبرات من لاعبين ومدربين، وسواها من جوانب.. حدّث ولا حرج.

​فما فعله أرتيتا ليس بالهيّن أبدًا؛ إذ أتى والفريق -إن صحت تسميته فريقًا- ذابلٌ ميّت، لا حياة فيه، وميؤوسٌ من حاله.. استلمه وهو الذي لم يسبق له أن درّب فريقًا قط، وبميزانية لا تُذكر، فقاد الفريق أولًا للتتويج بكأس الاتحاد في موسمه الأول، عاملاً على تغيير الفريق وعقليته بشكلٍ جذري، وإعادة بنائه بالكامل. وعندما أقول بالكامل، فأنا أعني ذلك حقًا؛ ومما يُبيّن لنا ذلك قوله إنه في الأشهر الثلاثة الأولى من ولايته، تحدّث مع جميع العاملين في النادي -بمختلف مناصبهم- طالبًا منهم ابتكار كلمات تُعبّر عن معنى العمل في "آرسنال". كذلك -وهو الأهم- تخلّص من أصحاب الرواتب العالية وممن لا يُقدّمون شيئًا للمشروع، فبنى تشكيلة قوية من الشباب، حتى صار أصغر فريق في الدوري من حيث معدل الأعمار. هكذا بنى فريقًا ذا روحٍ واحدة، وعقليةٍ تعشق الفوز وصناعة التاريخ، وتتوق لرفع كأس الدوري وإعادة المجد للنادي.

​وممّا يُحسب لأرتيتا صموده واستمراريته؛ فبعد ثلاثة مواسم استعصى فيها الدوري، وبعدما رأيت من لحظات دراماتيكية ومحزنة.. لا تزال مُصرًّا على الفوز؟ نعم، وليس أي دوري، بل الدوري الأشرس؟! هذه والله هي العقلية الجبّارة التي لا تعرف المستحيل، والتي شكّل بها فريقه. ومن أوجه الإشادة بميكيل كذلك اختياراته للاعبين الشباب "السوبر".

​ولا ننسى في هذا الصدد الإشادة باللاعبين الذين حاربوا، وكان لديهم هدفٌ منذ أن أتوا لشمال لندن -فضلاً عن أبناء النادي أمثال ساكا- الذين سيحاربون من أجله بطبيعة الحال.

​حقيقةً، ثمة أشياء كثيرة وددت لو تحدثت عنها، بيد أن فرحة الفوز تحول بيني وبين الحديث عنها؛ إذ لا داعي لذكر الماضي ونحن أبطال اليوم! ولا أخفيكم سرًّا أنّي توقّعت كتابتي لهذا المقال منذ ثلاثة أعوام؛ الله حسيب غوارديولا وفريقه! على كلٍّ أقول للمدفعجية كما قال مدربنا التاريخي أرسين فينغر للاعبين: "استمتعوا بكل لحظة في التتويج".

​يتبقى نهائي دوري أبطال أوروبا؛ إن فزنا فهذا حدثٌ تاريخيّ آخر غير الدوري؛ أنت تتحدث عن كأس تدخل خزينة النادي للمرة الأولى!! شيءٌ استثنائي قد يحدث في الأيام المقبلة، وأنا واثق بالفريق ومتفائل. وبالمناسبة، آخر فريق فاز بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا في الموسم ذاته هو مانشستر سيتي موسم 2023، وآرسنال سيكون كذلك إن شاء الله.


بقلم: عبدالعزيز

المقالة التالية المقالة السابقة